ابن أبي الحديد
59
شرح نهج البلاغة
ولا يصفه لسان ، لان كنه ذاته غير معلوم ، وإنما المعلوم منه إضافات أو سلوب . ولا يعزب عنه أمر من الأمور ، أي لا يفوته علم شئ أصلا . والسوافي : التي تسفى التراب ، أي تذريه . والصفا ، مقصور : الصخر الأملس ، ولا وقف عليها هاهنا ، لان المقصور لا يكون في مقابلة الممدود ، وإنما الفقرة المقابلة للهواء هي ( الظلماء ) ، ويكون ( الصفا ) في أدراج الكلام أسوة بكلمة من الكلمات . والذر : صغار النمل . ويعلم مساقط الأوراق ، من قوله تعالى : ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ) ( 1 ) . وطرف الأحداق : مصدر طرف البصر يطرف طرفا ، إذا انطبق أحد الجفنين على الاخر ، ولكونه مصدرا وقع على الجماعة ، كما وقع على الواحد ، فقال عليه السلام : ( طرف الأحداق ) ، كما قال سبحانه : ( لا يرتد إليهم طرفهم ) ( 2 ) . وغير معدول به : غير مسوي بينه وبين أحد . والدخلة ، بكسر الدال : باطن الامر ، ويجوز الدخلة بالضم . والمعتام : المختار . والعيمة بالكسر خيار المال ، إعتام الرجل إذا أخذ العيمة . فإن قلت : لفظة ( معتام ) و ( مختار ) تصلح للفاعل والمفعول ، فماذا يفصل بينهما ؟ . قلت : بما يقترن باللفظ من الكلام قبله وبعده . فإن قلت : فهل يختلفان في التقدير في صناعة النحو ، وإن اتفقا في اللفظ ؟ قلت : نعم ، فإن عين الكلمة ياء مفتوح ما قبلها ، فإن أردت الفاعل فهي مكسورة ،
--> ( 1 ) سورة الأنعام 59 ( 2 ) سورة إبراهيم 43 .